46.5 C
Kuwait City
June 16, 2019
Gulflance
Home » هذيان “السحايا” الإيراني
AlSeyassah

هذيان “السحايا” الإيراني

أحمد عبد العزيز الجارالله

صحيح أن “الحرب خدعة”، وهي قاعدة أساسية لدى الدول، غير أن الخدعة الساذجة لا يصدقها إلا ضعاف العقول، ومن ابتلوا بنظام حديدي يسدل ستائره السوداء على الناس، أو يتوهم أن أكاذيبه ترفع معنويات شعبه الجائع، ويحاول إيهامه أنه يصنع له مجداً وكرامة وطنية، بدلا من توفير رغيف الخبز.
هذه الحقيقة الثابتة في ذهن المراقبين كافة في ما يتعلق بالنظام الإيراني، الذي يبدو أن حرارة الصيف اللاهبة قد جعلت قادته يهذون بما لا يتوافق مع أبسط الحقائق، خصوصا الوساطات المعلنة من أكثر من طرف لدوافع إنسانية لا غير، سعيا إلى إنقاذ الشعب من محرقة حرب يصر النظام على استدراج الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها عبر المكابرة والأوهام التي يبني عليها ستراتيجيته للمواجهة.
قبل أيام أعلنت طهران عن منظومة صاروخية جديدة أطلقت عليها “خرداد 15″، قالت إنها قادرة على صد أي عدوان براً وبحراً وجواً، وفي الحقيقة ليست هذه المنظومة، حسب خبراء السلاح، سوى صواريخ “توماهوك” الأميركية التي كانت تسلمتها طهران خلال ما عرف بصفقة “إيران كونترا”، وهي كان تعاقد عليها الشاه قبل سقوطه.
النظام الإيراني يتوهم أنه يمارس خدعة الحرب فيما هو يخدع نفسه وشعبه، فإذا كان قادته يعتقدون أنهم مثل النظام النازي، عليهم أن يدركوا أولا أن ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي كانت قوة صناعية كبيرة، وقد وظفت النازية كل الصناعات للحرب، إضافة إلى أنها كانت لها علاقات مع عدد من الدول، وشكلت تحالفا معها لخوض الحرب.
أما إيران الحالية، فهي إما منبوذة أو أن علاقاتها، حتى مع من تعتبرهم أصدقاء، إما قائمة على التبعية، مثل الميليشيات الطائفية في لبنان والعراق واليمن، أو باردة نتيجة السلوك السياسي للنظام، فطهران ليست على وفاق تام مع موسكو فهذه لها مصالحها الخاصة وستراتيجيتها المختلفة في المنطقة، ولا مع بكين، بل على العكس ان الأخيرة لديها حساباتها الخاصة مع واشنطن، رغم ما يلوح في الأفق من تنافس أو حرب تجارية باردة.
فيما هي مع بقية الدول تعاني أزمات شتى، بدءاً بالاتحاد الأوروبي، وصولا إلى شبه القارة الهندية، ما يعني أنها تفتقد العمق الستراتيجي في أي حرب، ناهيك بالوضع الاقتصادي والمعيشي المزري في الداخل. لذا، إذا كانت هناك قاعدة في الحرب قديمة تقول “إن الجيوش تزحف على بطونها” فإن الشعوب لا تزحف على بطونها تلبية لرغبة فئة متسلطة وباغية تهوى الحروب ومراكمة الثروات عبر دماء الأبرياء.
في ضوء هذه الحقيقة ضيّع نظام الملالي فرصاً كثيرة أتيحت له للخروج من مأزقه، آخرها الوساطة التي يسعى إليها رئيس الوزراء الياباني شينزوا آبي، إذ وضع هذا النظام قبل استقباله شروطاً مضحكة لا تتوافق مع الواقع.
وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن قادة نظام طهران يعانون من ضربة شمس، أو لوثة عقلية عندها لا بد من علاج يقي الشعب الإيراني جنون هذه الطغمة فلا يتحول الأمر مرض “سحايا” يدمر ما تبقى من أسس الدولة والمجتمع.

Source link
Click here to read more news from @al-seyassah

Related posts

بن الصغير لـ “السياسة “: تونس ستحمل مشعل الهموم والقضايا العربية من الكويت في مجلس الأمن ثمن دعم الكويت ومساندتها القوية لبلاده منذ إعلان ترشحها

Hani

الكويت هنأت روسيا والفليبين بعيديهما

khaled

المجلس يقرُّ قوانين ربط الميزانيات والحسابات الختامية لـ 16 جهة بتصويت منفرد على كل منها وبإجمالي نحو مليارين و464 ألف دينار

khaled

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Please spend a minute

Gulflance Poll

Which is worst social media?
Vote Now
close-link
Sign-up for exclusive content. Be up to date with Gulflance
Subscribe
Subscribe
close-image

You're currently offline